ابن حزم
236
المحلى
صيد البر ولم يحرم صيد البحر فكان ما عدا صيد البر حلالا كما كان إذ لم يأت ما يحرمه ، وبالله تعالى التوفيق * 884 - مسألة - والجزاء واجب كما ذكرنا سواء سواء فيما أصيب في حرم مكة ، أو في حرم المدينة أصابه حلال ، أو محرم لقول الله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) الآية ، فمن كان في حرم مكة ، أو في حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن الحسن بن خى قال : سألت ابن أبي ليلى عمن أصاب صيدا بالمدينة ؟ فقال : يحكم عليه ، وهو قول ابن أبي ذئب . ومحمد بن إبراهيم النيسابوري . وبعض كبار أصحاب مالك ، وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتى المدينة وهما حرتان بها معروفتان ، وحرم المدينة معروف كحرم مكة * وقال أبو حنيفة . ومالك : لاجزاء فيه وهو خطأ لما ذكرنا ، واحتج بعض من امتحن بتقليد هما بخبرين في أحدهما ان عمرو بن أمية كان بتصيد بالعقيق وهذا لا حجة لهم فيه لأنه خبر لا يصح ، ولو صح لكان ذلك ممكنا ( أن يكون ) ( 1 ) قبل تحريم الحرم بالمدينة والنهى عن صيدها ، والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له وحش فكان يلعب فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبع ( 2 ) وهو خبر لا يصح ، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لان الصيد إذا صيد في الحل ، ثم أدخل في الحرم حل ملكه على ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى * 885 - مسألة - ومن تعمد قتل صيد في الحل وهو في الحرم فعليه الجزاء لأنه قتل الصيد وهو حرم ، فإن كان الصيد في الحرم والقاتل في الحل فهو عاص لله عز وجل ولا يؤكل ذلك الصيد ولاجزاء فيه . اما سقوط الجزاء فلانه ليس حرما ( 3 ) ، وأما عصيانه والمنع من أكل الصيد فلانه من صيد الحرم ولم يأت فيه جزاء إنما ( 4 ) جاء تحريمه فقط وإنما جاء الجزاء على القاتل إذا كان حرما * روينا من طريق البخاري نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ( 5 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم افتتح مكة فذكر كلاما فيه ( هذا بلد حرمه الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ) وذكر الحديث * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير نا أبى نا عثمان بن حكيم
--> ( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) قال الجوهري في صحاحه : قبع القنفذ . إذا ادخل رأسه في جلده وكذلك الرجل إذا ادخل رأسه في قميصه ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) حراما وهما بمعنى وهو على وزن زمن وزمان ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وإنما ) بزيادة واو ( 5 ) الزيادة في صحيح البخاري ج 3 ص 39